الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

512

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وبايعاه . فلما بايعاه ، بعثهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين يديه إلى قريش ، يدعوانهم إلى الإسلام . وقال : من دخل دار أبي سفيان ، وهي بأعلى مكة ، فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم ، وهي بأسفل مكة ، فهو آمن . ومن أغلق بابه وكف يده ، فهو آمن . ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عامدين إلى مكة ، بعث في أثرهما الزبير بن العوام ، وأمره على خيل المهاجرين ، وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون . وقال له : لا تبرح حتى آتيك . ثم دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكة ، وضربت هناك خيمته ، وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار ، في مقدمته . وبعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم ، وأمره أن يدخل أسفل مكة ، ويغرز رايته دون البيوت . وأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميعا أن يكفوا أيديهم ، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، وأمرهم بقتل أربعة نفر : عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، والحويرث بن نفيل ، وابن خطل ، ومقبس بن ضبابة . وأمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : اقتلوهم ، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ! فقتل علي عليه السّلام الحويرث بن نفيل ، وإحدى القينتين وأفلتت الأخرى . وقتل مقبس بن ضبابة في السوق . وأدرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعيد بن حريث ، وعمار بن ياسر ، فسبق سعيد عمارا ، فقتله . قال : وسعى أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخذ غرزه أي ركابه فقبله . ثم قال : بأبي أنت وأمي . أما تسمع ما يقول سعد ؟ إنه يقول : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تسبى الحرمة . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : أدركه فخذ الراية منه ، وكن أنت الذي يدخل بها ، وأدخلها إدخالا رفيقا . فأخذها علي عليه السّلام ، وأدخلها كما أمر . ولما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكة ، دخل صناديد قريش الكعبة ، وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم . وأتى رسول اللّه ، ووقف قائما على باب الكعبة ، فقال : لا إله إلا اللّه وحده وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا إن كل